الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
425
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وكَفى بِهِ » : بزعمهم هذا ، أو بالافتراء ، « إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) » : لا يخفى كونه مأثما من بين آثامهم « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ » : قيل ( 1 ) : نزلت في يهود ، كانوا يقولون : إنّ عبادة الأصنام أرضى عند اللَّه ، ممّا يدعو إليه محمّد . وقيل ( 2 ) : في حيّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وجمع من اليهود ، خرجوا [ إلى مكّة ] ( 3 ) يحالفون قريشا على محاربة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : أنتم أهل الكتاب . وأنتم أقرب إلى محمّد منكم إلينا . فلا نأمن مكركم . فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئنّ إليكم ، ففعلوا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) قال : نزلت في اليهود ، حين سألهم مشركو العرب : أديننا أفضل أم دين محمّد ؟ قالوا : بل دينكم أفضل . وروي أيضا ( 5 ) : أنّها نزلت في الَّذين غصبوا آل محمّد حقّهم ، وحسدوا منزلتهم . وروى العيّاشي ( 6 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّ الجبت والطَّاغوت ، فلان وفلان . و « الجبت » في الأصل ، اسم صنم . فاستعمل في كلّ ما عبد من دون اللَّه . وقيل : أصله ، الجبس . وهو الَّذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء ( 7 ) والطَّاغوت ، يطلق لكلّ باطل من معبود أو غيره ( 8 ) . « ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » ، أي : لأجلهم وفيهم . « هؤُلاءِ » : إشارة إليهم . « أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) » أقوم دينا ، وأرشد طريقا . في الكافي ( 9 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : « يقولون » لأئمّة الضّلال ( 10 ) والدّعاة إلى النّار :
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 224 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - من المصدر . 4 - تفسير القمي 1 / 140 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - تفسير العيّاشي 1 / 246 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 224 . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - الكافي 1 / 205 ، ضمن حديث 1 . 10 - المصدر : لأئمة الضلالة .